السيد عباس علي الموسوي

302

شرح نهج البلاغة

ومن قبائح أفعالهم أنهم أنكروا فضل اللّه ونعمه عليهم وما صنعه بهم من حسن التقويم وانزال الرزق والخيرات فبدلا من شكر هذه النعم إذ بهم يبدلون الشكر بالكفران والإقرار بالنكران تكبرا واستعلاء وضلالا وانحرافا . ثم علل ما ذكر من الأوصاف التي وصف الكبراء والسادات بقوله : فإنهم آساس العصبية يعني هم الذين أسسوا العصبيات التي ينادى بها من أجل المحافظة على امتيازاتهم وعلوهم واستبدادهم ومن أجل مناصبهم وخصائصهم التي ينسجونها لأنفسهم . . . كما أنهم دعائم أركان الفتنة فهم الذين يثيرون الفتن ويشعلون نارها ثم يذكونها بما عندهم من نفاق وغدر ولو أرادوا وأد الفتنة والقضاء عليها لاستطاعوا ذلك لأنهم يملكون وسائل إخمادها والقضاء عليها وقد مرّ علينا في الحرب اللبنانية التي دارت رحاها سنة 1975 واستمرت ستة عشر سنة كيف أن الزعماء - زعماء الأحزاب - والساسة يديرون لعبة الموت بدقة ولباقة وكيف يشعلونها متى شاءوا وكيف يوقفونها متى شاءوا ، ولما ذا يكون الهدوء لا يعرف ولم يكون القصف لا يدرى . . . لما ذا يفتح هذا المعبر أو يغلق ذاك لا يدرى . . . لما ذا يجتمع الأقطاب لا يدرى . . . ولما ذا لا يجتمعون لا يدرى . . . إنهم السادة الكبراء الذين يديرون الحرب ويكون وقودها هذا الشعب الأعزل الذي يمشي خلف هذا الزعيم وخلف ذاك الزعيم . . . كما أنهم هم الذين يشكلون « سيوف اعتزاء الجاهلية » فهم كانوا يرفعون شعارات الجاهلية وينادون يا للثأر ويا للشرف الجريح والكرامة المهدورة ، يا للعشيرة والحرم . . . يرفعون ذلك من أجل إثارة الفتنة والقضاء على الوحدة وقد شاهدنا الشعارات التي رفعتها الأحزاب والمنظمات كيف قضى تحتها ومن أجلها آلاف الناس البسطاء وبقي الزعيم على كرسيه في صموده وخلوده . . . ( فاتقوا اللّه ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ولا لفضله عندكم حسادا ) عاد إلى الأمر بتقوى اللّه بالقيام بالواجبات واجتناب المحرمات ولا يكونون لنعم اللّه عليهم أضدادا فبدلا من أن يعملوا بما تقتضيه النعمة من وضعها موضعها وشكر المنعم بها فيحولونها إلى خلاف ذلك يحولونها إلى معصية اللّه ، فبدلا من أن يصرف المال في طرق الحلال من إعانة الفقراء وسد عوزهم إذ به يصرف في محاربة أولياء اللّه ونشر الفساد والضلال . وكذلك نهاهم أن يحوّلوا فضله عليهم فيكونون حسادا أي يحولوا فضل اللّه